المقريزي
147
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وإنّما قيل له جامع الفيلة لأنّ في قبلته تسع قباب في أعلاه ذات قناطر ، إذا رآها الإنسان من بعيد شبّهها بمدرّعين على فيلة « 1 » ، كالتي كانت تعمل في المواكب أيّام الأعياد ، وعليها السّرير وفوقها المدرّعون ، أيّام الخلفاء . ولمّا كمل أقام في خطابته الشّريف الزّكيّ أمين الدّولة أبا جعفر محمد بن محمد بن هبة اللّه ابن عليّ الحسيني الأفطسي النّسّابة الكاتب الشّاعر الطّرابلسي « 2 » بعد صرفه من قضاء الغربيّة . فلمّا رقي المنبر في « ( a » أوّل خطبة أقيمت في هذا الجامع ، قال : « بسم اللّه الحمد للّه » ، وأرتج عليه فلم يدر ما يقول . وكان هناك الشّيخ أبو القاسم عليّ بن منجب بن الصّيرفي الكاتب وولده مختصّ الدّولة أبو المجد ، وأبو عبد اللّه بن بركات النّحوي ووجوه الدّولة . فلمّا أضجر من حضر ، نزل عن المنبر وقد حمّ ، فتقدّم قيّم الجامع وصلّى ، ومضى الشّريف إلى داره فاعتلّ ومات « 3 » . وكان قد ولي قضاء عسقلان وغيرها ، ثم قدم إلى مصر فولي الحكم بالمحلّة ، وولي ديوان الأحباس . وكان أحد الأعيان الأدباء العارفين بالنّسب ، ومن الشّعراء المجيدين والنّحاة اللّغويين . ولد بطرابلس الشّام في سنة اثنتين وستين وأربع مائة ، وقدم إلى القاهرة في سنة إحدى وخمس مائة ومدح الأفضل ، ومات في سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة وخمس مائة . وقد ترشّح للنّقابة بمصر ولم ينلها مع تطلّعه إليها ، وذيّل كتاب أبي الغنائم الزّيدي النّسّابة . ومن شعره بديها ، وقد نام مع جاريته على سطوح ، فطلع القمر عليهما فارتاعا من كشف الجيران عليهما :
--> ( a في : ساقطة من بولاق . - وأقام له منبرا . ( ابن الصيرفي : الإشارة إلى من نال الوزارة 106 ؛ ابن ميسر : أخبار مصر 84 ؛ النويري : نهاية الأرب 28 : 284 ( نقلا عن الشريف الجواني ) ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 72 ، المقفى الكبير 7 : 96 ) . والرّصد هو الجبل المشرف على منطقة أثر النّبي جنوب مصر القديمة المعروف الآن بجبل إسطبل عنتر ، وكان يعلوه مبنى جدّده محمد علي باشا وجعله مخزنا للبارود باسم جبخانة أثر النّبي . وربّما تكون هذه الطّابية قد حلّت محلّ جامع الفيلة القديم . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 160 ه 4 ، 11 : 22 ه 2 ؛ سعاد ماهر : مساجد مصر 2 : 104 - 105 ) . ( 1 ) ابن الزيات : الكواكب السيارة 183 . ( 2 ) انظر ترجمته عند المقريزي : المقفى الكبير 7 : 96 - 98 . ( 3 ) النويري : نهاية الأرب 28 : 285 ؛ المقريزي : المقفى الكبير 7 : 97 .